عمر فروخ
402
تاريخ الأدب العربي
بعد وفاة جعفر الصادق افترق الشيعة فرقين واضحين : ( 1 ) فرقا يتألّف من الكثرة من الشيعة الذين قبلوا عمل جعفر الصادق وساقوا الإمامة في موسى الكاظم ونسله ، وهؤلاء يسمّون الشيعة الجعفرية أو الإمامية أو الاثني عشريّة أو « الشيعة » باطلاق . والخلاف بين الشيعة الجعفرية وبين أهل السنّة قليل جدّا . ( 2 ) فرقا يتألّف من قلّة من الشيعة خالفوا عمل جعفر الصادق وظلّوا يعتقدون باستمرار إمامة إسماعيل ، وحجّتهم في ذلك : - أنّ الإمامة حقّ منصوص عليه للأكبر من أولاد الإمام ، فليس من حقّ جعفر أن ينقل الإمامة من صاحبها . - أنّ سلوك إسماعيل الخارج على المألوف لا يبرّر حرمانه من الإمامة ، فالإمام في الأصل « معصوم » فإذا اتّفق أن فعل فعلا على غير مقتضى المألوف بين البشر فلا يؤاخذ عليه لأنه أعلى طبقة من البشر ، ثم إنّه إمام يشرّع للبشر وليس عليه أن يخضع لما يفرضه عليهم . ثمّ ساق هؤلاء الإمامة إلى محمّد بن إسماعيل . وقد عرف هؤلاء في التاريخ باسم الشيعة السبعية لأنّهم اكتفوا من الأئمة الأوّلين بسبعة فقط « 1 » . وهم يسمّون أنفسهم الإسماعيلية ، نسبة إلى إسماعيل بن جعفر ، أو الفاطميين نسبة إلى فاطمة بنت محمّد . ولقي الشيعة الإسماعيلية أو السبعية اضطهادا كبيرا لأنهم كانوا قلّة فعمدوا إلى « ستر » الدعوة إلى مذهبهم فكانوا ينشرون المذهب الفاطميّ سرا بين الأفراد والجماعات القليلة العدد ، ثمّ عدوا الحقبة التي بدأت بعد وفاة محمّد بن إسماعيل ( 198 ه - 814 م ) « دور الستر » ولم يشهروا أسماء أئمّتهم في هذا الدور ، وإن كان قد قيل بعد ذلك أن هؤلاء الأئمّة المستورين كانوا عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل ، فأحمد بن عبد اللّه بن محمّد ، ثم الحسين بن أحمد بن عبد اللّه . على أن الغموض والشكّ يعتوران هؤلاء
--> ( 1 ) الأئمة السبعة الأولون هم : علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين ثم يأتي من نسل الحسين : محمد الباقر فجعفر الصادق فإسماعيل .